أبو الليث السمرقندي

244

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 126 ] وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) ثم قال تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ يعني : المدد من الملائكة . قال بعضهم : إن الملائكة لم تقاتل ، وإنما بعثهم للبشارة وتسكين قلوب المؤمنين ، لأن في قتال الملائكة لم يكن للمؤمنين فضيلة ، وإنما كانت الفضيلة للمؤمنين إذ كانوا هم الذين يقاتلون ويهزمون الكفار ، ولو كان ذلك لأجل الإعانة لكان ملك واحد يكفيهم كما فعل بقوم لوط . ألا ترى أنه قال تعالى : وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ [ الأنفال : 44 ] فجعل الفضيلة في قلتهم في أعين الكفار ونصرتهم بالغلبة ، وهذا معنى قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ . وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ يعني تطمئن إليه قلوبكم . وقال بعضهم : إن الملائكة كانوا يقاتلون ، وكانت علامة ضربهم في الكفار ظاهرة ، لأن كل موضع أصابت ضربتهم اشتعلت النار في ذلك الموضع ، حتى إن أبا جهل قال لابن مسعود : أنت ما قتلتني ، إنما قتلني الذي لم يصل سناني إلى سنبك فرسه وإن اجتهدت . وإنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة لتسكن قلوب المؤمنين ، ولأن اللّه تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة ، وكل عسكر من المسلمين صبروا واحتسبوا تأتيهم تلك الملائكة ويقاتلون معهم ويقال : الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون ، وثواب ذلك للذين يقاتلون يومئذ . وسنذكر قصة بدر في سورة الأنفال إن شاء اللّه تعالى . ثم قال : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ يعني . ليس بكثرة العدد ولا بقلته ، ولكن النصر من اللّه تعالى كما قال في آية أخرى : إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً [ التوبة : 25 ] . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 127 إلى 128 ] لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) ثم قال : لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني أرسل الملائكة ونصر المؤمنين لكي يقطع طرفا ، أي يستأصل جماعة من الذين كفروا أَوْ يَكْبِتَهُمْ قال الكلبي : أي يهزمهم . وقال مقاتل : يعني يخزيهم كقوله كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ المجادلة : 5 ] ويقال : يقنطهم فَيَنْقَلِبُوا إلى مكة خائِبِينَ لم يصيبوا ظفرا ولا خيرا ، وقد قتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون . ويقال معناه وما جعله اللّه إلّا بشرى لكم ، ولتطمئن قلوبكم به ، وليقطع طرفا من الذين كفروا .